محمد سعيد الطريحي

10

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

الصينية الشمالية ، وبدأ المغول يوطدون سلطتهم في النصف الشمالي للمملكات الصينية الهائلة ، أما الأمبراطورية الجنوبية فقد بقيت دون أن تمس إنما مؤقتا فقط . ان سرعة الانتصارات في الشرق قد عنت الكثير بالنسبة للمغول ، فقد زادت مواردهم وملكوا الفرصة وتشجعوا بمغامرات جديدة ، وفوق كل شئ بثت روح الثقة بالنفس بهم وبقوتهم ، فامبراطورية الصين الشمالية مهما كانت ضعيفة ، بدت قوية وعظيمة في أعين ساكني السهوب ، وإذا كانوا قد نجحوا في كسر هذه الإمبراطورية بسرعة فائقة ، فلم يكن ذلك إلّا إشارة إلهية بأن السماء قامت بإسناد حكم العالم للمغول . وكان موقف الصينيين بالنسبة للغزو المغولي على العموم هو نفس الموقف الذي وقفه الصينيون دائما خلال تاريخ بلادهم الطويل ، فقد خضعوا لسلطة الحكم الأجنبي ، ولكنهم أغرقوا هذا الحكم بقوة حضارتهم الهائلة ، التي سرعان ما استسلم لها ذلك الحكم استسلاما تاما ، ولكن الصينيون لم ينسوا أبدا أن هؤلاء الغزاة كانوا أجانب ، وأن حكمهم لا يتفق مع مبدأ السيادة الصينية في المملكة المتوسطة ، إنما مع ذلك فقد التحق الصينيون بخدمة المغول ، وبصورة خاصة في العاصمة قراقورم التي ظهرت خلال تلك الفترة على الأرخون الأعلى ، وأصبح أحد أبناء أسرة الخطا المهزومة وهو ( بي - لو - تشو - تساي ) وزيرا للخانات ، وأنجز أعمالا هامة في بناء الإمبراطورية المغولية ، ومن المؤكد انه لم يكن وحيدا في عمله ، بل كان معه عددا كبيرا من الصينيين الذين كانوا يساعدونه كزملاء أو مرؤوسين في الإدارة ، أو عاملين كحملة لرسالة الحضارة الصينية والتجارة ، وكان لتسرب الثقافة الصينية أثره المثمر على المغول ، فقد وجدت الأفكار الصينية طريقها ، إلى الياسا أي إلى لب الحياة المغولية ، وأصبح المغول يستعملون المفاهيم الصينية في فنون الحرب ، كما أنهم استعملوا الأسلحة الصينية - بما في ذلك البارود - في حملاتهم الحربية التالية . ان النجاح في الصين كان مؤشرا ونقطة انطلاق لانتصارات تالية مستمرة للمغول ، فبعد سنتين فقط من انتهاء الحملة الصينية وجه جنكيز خان اهتمامه إلى الغرب حيث كانت في تلك المنطقة دولة خوارزم شاه ، وكان يحكمها محمد الثاني الذي وصل آنذاك إلى قمة مجده ، لكن ما أن خضع الغوريون طواعية لحكم جنكيز خان سنة 1207 ، حتى ظهرت دولة خوارزم شاه بمظهر الخصم المرعب للمغول كما كانت صورة الصين